يُعد نزيف الكبد من أخطر حالات الطوارئ الطبية التي تستدعي تدخّلًا سريعًا لإنقاذ حياة المريض، فالكبد عضو غني بالأوعية الدموية وأي تمزق أو تلف فيه قد يؤدي إلى فقدان كمية كبيرة من الدم خلال وقت قصير.
وفي هذا المقال سنوضح كل ما يخص نزيف الكبد، بدءًا من الأسباب والأعراض، وصولًا إلى خيارات العلاج، مع الإجابة عن أهم الأسئلة الشائعة في نهاية المقال.
ما المقصود بـ نزيف الكبد؟
نزيف الكبد هو تسرب الدم من أنسجة الكبد أو الأوعية الدموية الخاصة به، نتيجة تمزق أو إصابة أو مرض، وقد يكون النزيف داخليًا مما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة وخطورة، خاصة في حال عدم ظهور أعراض واضحة في البداية.
ما أسباب نزيف الكبد؟
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى فقدان الدم من أنسجة الكبد، فلا تقتصر فقط على الإصابات الخارجية، بل تشمل أسباب نزيف الكبد المفاجئ ما يلي:
- وجود أورام في الكبد سواء كانت حميدة أو خبيثة، إذ يمكن أن تتمزق هذه الأورام مسببة نزيفًا داخليًا.
- تليف الكبد الذي قد يسبب تمزقًا في الأوعية الدموية الدقيقة داخل أو حول الكبد.
- المضاعفات الجراحية عقب أخذ عينة من الكبد أو الخضوع لجراحات استئصال الأورام.
- أمراض الدم التي تؤثر في قدرته على التجلط، مما يجعل الكبد عرضة للنزيف التلقائي دون إصابات.
- الحوادث والصدمات القوية في منطقة البطن أو الصدر، وهو ما يُعرف بـ نزيف الكبد إثر حادث.
- وجود التهابات حادة تصيب الكبد وتضعف أنسجته.
- ارتفاع ضغط الوريد البابي الكبدي.
يمكنك قراءة المزيد عن : درجات تليف الكبد
أبرز أعراض نزيف الكبد
تختلف أعراض نزيف الكبد حسب شدة النزيف، وغالبًا ما تبدأ بسيطة ثم تتفاقم سريعًا، وتشمل ما يلي:
- ألم شديد أو مستمر في الجزء العلوي الأيمن من البطن، وقد يمتد الألم إلى الكتف الأيمن.
- انتفاخ البطن أو الشعور بتيبس في جدار البطن نتيجة تجمع الدماء.
- دوخة أو إغماء نتيجة انخفاض حاد ومفاجئ في ضغط الدم مع تسارع في نبضات القلب.
- الشعور بالغثيان أو القيء المستمر.
- تعرّق بارد وإرهاق شديد.
في الحالات المتقدمة قد تظهر علامات هبوط الدورة الدموية، مثل: الدوار الشديد وشحوب الوجه وبرودة الأطراف أو اضطراب الوعي.
يمكنك قراءة المزيد عن : هل يشفى مريض تليف الكبد
سُبل علاج نزيف الكبد
يعتمد العلاج على شدة وسبب النزيف والحالة العامة للمريض، وكلما كان التدخل مبكرًا زادت فرص السيطرة على النزيف وقلت المضاعفات، وبوجه عام تشمل الخيارات العلاجية ما يلي:
- تعويض السوائل والدم المفقود للحفاظ على استقرار الدورة الدموية.
- المراقبة الدقيقة في الحالات البسيطة التي يتوقف فيها النزيف تلقائيًا.
- القسطرة أو الأشعة التداخلية وهي تقنية حديثة، يُدخل فيها الطبيب قسطرة عبر شريان الفخذ للوصول إلى الوعاء الدموي النازف في الكبد، وإغلاقه باستخدام مواد خاصة دون جراحة مفتوحة.
- التدخل الجراحي في الحالات الشديدة أو عند وجود تمزق كبير في الكبد.
بالإضافة إلى علاج السبب الأساسي مثل: الأورام أو اضطرابات التجلط أو أمراض الكبد المزمنة.
الأسئلة الشائعة حول نزيف الكبد
توجد بعض الأسئلة التي تشغل بال المعرضين للإصابة بنزيف الكبد، سنجيب عنها خلال سطورنا القادمة، وهي:
هل نزيف الكبد خطير؟
نعم، يعد نزيف الكبد من أخطر الحالات الطبية على الإطلاق، وتكمن خطورته في قدرة الكبد على نزف كميات كبيرة من الدم في وقت قصير للغاية، مما قد يؤدي إلى هبوط في الدورة الدموية، وفشل في وظائف الأعضاء الحيوية الأخرى إذا لم يُتعامل معه في الدقائق أو الساعات الأولى.
هل نزيف الكبد يسبب الوفاة؟
في الحالات غير المعالجة أو الشديدة، للأسف قد تحدث الوفاة لا سيما في حالات كبار السن أو مرضى الكبد المزمن أو في الحوادث العنيفة.
لكن مع التقدم الطبي الحالي، ووجود القسطرة التداخلية والجراحات المتقدمة، أصبحت فرص النجاة أعلى بكثير عند التدخل السريع.
خلاصة القول.. نزيف الكبد من أخطر الحالات الطبية التي لا تحتمل الانتظار، والتشخيص المبكر والتدخل السريع للعلاج هما الأساس لإنقاذ حياة المريض.
لذلك، عند ظهور أي أعراض مقلقة أو التعرّض لحادث قوي، لا ينبغي التردد في إجراء الفحوصات الطبية وزيارة طبيب متخصص في الكبد وأمراض الجهاز الهضمي للاطمئنان.







