لطالما شكل ورم الساركوما الشحمية تحديًا في عالم الأورام، نظرًا إلى ندرتها وصعوبة تشخيصها المبكر، ومع ذلك تمنح قصص النجاح في التغلب على هذه الأورام الخبيثة الأمل، قصتنا اليوم هي عن شاب لم يستسلم، واجه الورم ببطولة وتعافى منه تمامًا، هيا بنا نتعرف إليها.
حين يكون الإصرار مفتاح النجاح
شاب يبلغ من العمر 32 عامًا يعيش حياة صحية، لم يكن يشكو سوى آلامًا مبهمة ومستمرة في البطن، رغم أن هذه الآلام التي قد تبدو عادية، دفعته لزيارة أطباء عديدين، وكان رأي الأغلبية أنها مجرد اضطرابات عابرة لا تستدعي القلق. إلا أن شعورًا داخليًا دفعه للتشبث بطلب إجراء أشعة مقطعية (CT Scan).
وكانت نتائج الأشعة مفاجأة بوجود ورم متمركز في البطن، حينها تضاربت الآراء الطبية حول التعامل مع الورم نظرًا إلى خطورة موقعه وتعقيد استئصاله، لكن الشاب الذي اتخذ قراره وضع ثقته في الدكتور أحمد حسين افضل دكتور أورام في مصر والمتخصص في هذا النوع من الجراحات الدقيقة.
وعليه أجرى الدكتور أحمد حسين العملية وتمكن بفضل مهارته ودقته من إزالة ورم سرطاني دهني بالكامل، وكللت العملية بنجاح باهر، ليثبت هذا الشاب أن المتابعة الطبية وعدم التهاون في الصحة هما أول خطوات الانتصار على الأورام النادرة.
بعد معرفة قصة حالتنا النادرة التي تعافت من مرض الساركوما الشحمية، دعونا نغوص قليلًا في تفاصيل هذا المرض ونتعرف إليه أكثر عن قرب من خلال سطورنا القادمة.
ورم الساركوما الشحمية: ما هو؟ وكيف ينشأ؟
ورم الساركوما الشحمية هو نوع نادر من السرطانات التي تنشأ في الأنسجة الرخوة، تحديدًا في الخلايا الدهنية، ويمكن أن يظهر في أي مكان بالجسم ولكنه أكثر شيوعًا في الفخذين وخلف الصفاق (المنطقة خلف البطن)، كما حدث في حالة الشاب.
هذا الورم في البطن لا يشبه الأورام الدهنية الحميدة الشائعة، بل هو خبيث ويتطلب علاجًا جذريًا؛ إذ يتميز بقدرته على النمو ببطء وهدوء، مما يجعل تشخيصه المبكر تحديًا كبيرًا.
أعراض ورم الساركوما الشحمية: كيف يظهر الورم؟
في قصتنا لم يشكو الشاب سوى من آلام في بطنه، ومع ذلك من الممكن أن تظهر علامات المرض في أعراض أخرى وفقًا لمكان الورم وحجمه، ونظرًا إلى كونه ورمًا ينمو في الأنسجة الرخوة، فإنه غالبًا لا يسبب أعراضًا في مراحله المبكرة خاصة إذا كان عميقًا، أما في حال تطوره فقد نرى:
- ظهور كتلة تحت الجلد في حال الأورام السطحية في الأطراف، وقد تكون هذه الكتلة غير مؤلمة في البداية، وتصبح مؤلمة إذا ضغطت على الأعصاب أو العضلات المحيطة.
- آلام مبهمة في البطن أو شعور بامتلاء مزمن، كما حدث مع بطل قصتنا.
- انتفاخ أو تورم غير مبرر في البطن يزداد بمرور الوقت.
- فقدان الوزن غير المبرر أو الإحساس بالشبع المبكر نتيجة ضغط الورم على المعدة أو الأمعاء.
- حدوث مشكلات في وظائف الجهاز الهضمي أو البولي إذا ضغط الورم على الأعضاء الداخلية.
كيفية تشخيص ورم الساركوما الشحمية: رحلة من الشك إلى اليقين
يتطلب تشخيص ساركوما البطن دقة عالية وسلسلة من الفحوصات المتخصصة، والتي تتضمن ما يلي:
- الفحص السريري، إذ يلاحظ الطبيب الكتلة (في حالة الأورام السطحية) أو يلاحظ التورم في منطقة البطن.
- التصوير المقطعي (CT) والرنين المغناطيسي (MRI)، هما الأدوات الرئيسية لتحديد حجم الورم وموقعه الدقيق وعلاقته بالأوعية الدموية والأعصاب والأعضاء المحيطة، وهذا ما كشف الورم في حالة قصتنا.
- أخذ عينة من الورم وفحصها مجهريًا للتأكد من طبيعة الخلايا وتحديد نوع الساركوما.
يمكنك قراءة المزيد عن : اسعار منظار الجهاز الهضمي
خيارات علاج مرض الساركوما الشحمية
يعتمد العلاج الأساسي للساركوما الشحمية على الجراحة وإزالة الورم بالكامل، مع هوامش أمان من الأنسجة السليمة المحيطة لتقليل خطر الارتجاع الموضعي، ويعتمد نجاح الجراحة -كما في حالة الشاب- بصورة كبيرة على مهارة الجراح وخبرته في التعامل مع الأورام الملتصقة بالأعضاء الحيوية.
قد يُستخدم أيضًا العلاج الإشعاعي قبل الجراحة لتقليص حجم الورم وتسهيل استئصاله، أو بعد الجراحة لقتل أي خلايا سرطانية متبقية في المنطقة، أما العلاج الكيماوي يُستخدم غالبًا في حالات الساركوما الشحمية المتقدمة، أو تلك التي تتسم بالعدوانية العالية، أو التي انتشرت إلى أجزاء أخرى من الجسم.
نسب نجاح العلاج
تعتمد نسب نجاح العلاج بصورة كبيرة على نوع الورم ودرجته وإمكانية استئصاله بالكامل، ففي حال تمكن الجراح من إزالة الورم كليًا، تكون نسبة البقاء على قيد الحياة طويلة الأمد مرتفعة للغاية، لذا نجد أن التشخيص المبكر والتدخل الجراحي الفعال هما العاملان الأكثر تأثيرًا في تحقيق أفضل نتائج الشفاء.
المتابعة بعد الجراحة هي ضمان التعافي التام
تُعد المتابعة الدورية بعد جراحة استئصال ورم الساركوما الشحمية جزءًا لا يتجزأ من خطة العلاج، ولا تقل أهمية عن الجراحة نفسها، والهدف الرئيسي هو مراقبة منطقة الاستئصال بدقة باستخدام الأشعة المقطعية (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) بصورة منتظمة للكشف المبكر عن أي احتمالية لعودة الورم، إذ أن هذا النوع من الأورام يتميز بارتفاع معدل عودته مرة أخرى.
في النهاية..
قصة الشاب الذي تحدى ورم الساركوما الشحمية تؤكد أن المتابعة الصحية لا تقدر بثمن، فبفضل إصراره ومهارة الطبيب الجراح أحمد حسين وتصديقه لحدس المريض، تحولت الآلام المبهمة إلى قصة انتصار على مرض الساركوما الشحمية.

